مجموعة حقوقية توثق أعمال الدولة الإسلامية الوحشية في مدينة سرت الليبية

 أصدرت مجموعة حقوقية عالمية رائدة يوم الأربعاء تقريراً توثق فيه الأعمال الوحشية التي ارتكبتها القوات الليبية التابعة للدولة الإسلامية – من ضمنها حالات “صلب” وإعدام شخص بالرصاص بتهمة “شتم الذات الإلهية” – في المدينة الساحلية من سرت حيث معقل المتشددين.


سجلت هيومن رايتس واتش “مشاهد الرعب” الذي تبع الاستيلاء على المدينة من قبل مقاتلي الدولة الإسلامية في شباط 2015, وقطع رؤوس عشراتٍ من السكان بتهم التجسس أو الشعوذة.

تم جلد رجالٍ لقيامهم بأفعال كالتدخين أو الاستماع للموسيقى, وأُجبر الآباء على “تزويج بناتهم” للمقاتلين في حين استمرت الدولة الإسلامية بنشر الذعر بين سكان المدينة.

تقرير هيومن رايتس واتش المؤلف من 41 صفحة بعنوان “نحن نشعر بأنّنا مصابون باللعنة; الحياة في ظلّ الدولة الإسلامية في سرت – ليبيا“, استند على مقابلات مع 45 شخص من سكان مدينة سرت تم إجراؤها من قبل فريق نيويورك في آذار. السكان كانوا من بين ثلثي تعداد سكان المدينة البالغ عددهم 80000 و الذين هربوا بعد سيطرة الدولة الاسلامية على سرت.

هذه المجموعة من المتشددين معروفة بانتشارها الأكبر في العراق وسوريا, وكانت قد اكتسبت موطئ قدمٍ في ليبيا أثناء الفوضى التي عمت البلاد منذ أن تمت الإطاحة بالرئيس معمّر القذامي ومقتله في 2011.

تمكنت الدولة الإسلامية من استغلال الاضطراب الذي عم البلاد حين ترك المتنافسون السياسيون ليبيا ممزقة بين الحكومات المتناحرة, والبرلمانات وعدد كبير من الميليشيات المسلحة الداعمة لكل طرف من الأطراف. أثار انتشارها المخاوف في أوروبا حيث أن أرجاء القارة باتت مفصولة عن القاعدة الدائمة للدولة الإسلامية في ليبيا فقط من خلال امتداد البحر المتوسط الصغير نسبياً.

“في ذات الوقت الذي تركز انتباه العالم على الفظائع المرتكبة في العراق وسوريا, كانت الدولة الإسلامية تفرّ من العقاب عمّا تقوم به من أعمال قتل في ليبيا.” قالت ليتا تايلر, باحثةٌ رفيعة المستوى في مجال الإرهاب ومكافحته في هيومنز رايتس واتش.

قدّر خبراءٌ عسكريّون أمريكيّون في نيسان أنّ الدولة الإسلامية لديها ما يقارب 6000 مقاتل في ليبيا. في حين أنّ مسؤولين في المخابرات العسكريّة الليبية أعلموا هيومنز رايتس واتش أن أرقام التابعين للدولة الإسلامية تصل ل 1800 مقاتل, 70 بالمئة منهم من الأجانب. وتشير تقديرات محللين ليبيين عسكريين آخرين إلى أن عدد مقاتلي الدولة الإسلامية في البلاد يصل ل 3000.

بعض المقاتلين كانوا بالأصل مهاجرين أتوا لمدن ليبيا السّاحلية على أمل أن يتمكّنوا من الوصول إلى أوروبا – من خلال رحلات البحر الخطرة التي أودت بحياة الآلاف من الأشخاص خلال السنوات الماضية – ولكنهم بعد ذلك أصبحوا عالقين في ليبيا وانضموا إلى المسلحين المتشددين.

فيما يخص إدارتهم لمدينة سرت, صرحت هيومنز رايتس واتش أن الدولة الإسلامية قامت بتسليم المنازل وجميع السلع والبضائع التي استولت عليها من السكان الذين فرّوا من المدينة إلى مقاتليها.

كانت مدينة سرت, مسقط رأس القذافي من أكثر المدن تضرّرا بموجة الهجمات الانتقامية والنهب والقتل عقب الإطاحة بالديكتاتور. ممّا ساعد الدولة الإسلامية أن تجد ملاذاً ومأوى لها بين هؤولاء الذين خاب أملهم من الحكومات التي أتت بعد القذافي.

إلى جانب أقوال وروايات الشهود, عرضت هيومنز رايتس واتش لمحة عن طبيعة الحياة في ظل الدولة الإسلامية في سرت.

بعد الاستيلاء على المدينة, سلمت الدولة الإسلامية ميثاق مؤلف من 13 نقطة أو ما يسمى بالدليل الإرشادي وقامت بمصادرة أموال العامة. مقابل سلامتهم الشخصية كان على السكان أن يمتثلوا لأحكامها التي تستند على تفسير الجماعة المتشدد للشريعة الإسلامية.

تحوّلت ساحة الشهداء وسط سرت إلى مسرحٍ عام لعمليات القتل الخارجة عن نطاق القانون – بما في ذلك قطع الرؤوس بالسيف – ومجموعة واسعة من الجرائم.

إذا قامت الجماعة بقتل شخص متهم ب “شتم الذات الإلهية”, لا تسمح لعائلة هذا الشخص أن تقوم بدفنه لأنها تقوم بإدانته على أنه “كافر”. وكما ورد فإن الدولة الإسلامية كان لديها قائمة مؤلفة من 130 اسم, بمعظمهم مسؤولين حكوميين و وشركة وموالين آخرين.

أُجبرت النساء منذ سن العاشرة على التستّر وارتداء عباءة سوداء محافظة تغطي الجسم من الرأس إلى القدمين, ولم يسمح لهن بمغادرة المنزل دون وليّ. قامت الدولة الإسلامية بتأسيس شرطة دينيّة تغرّم المخالفين بما يصل إلى 116$ وقامت بجلد الأقرباء الذكور لعدم تصرفهم كأوصياءٍ مناسبين لنسائهم. وغطت العديد من الأمهات حتى بناتهن الذين تقل أعمارهن عن 10 أعوام كإجراء احترازي وخوفاً من المتشددين.

فرضت الدولة الإسلامية الزكاة أو الضريبة الدينية, وهو أمر مفروض أيضاً في المناطق الأخرى الخاضعة لسيطرة الدولة الإسلامية وحتى في المناطق التابعة لنظيرتها “القاعدة”. أُجبر المزارعين على تسليم واحد من كل عشر أغنام وواحد من كل خمس إبل للدولة الإسلامية.

ويأتي تقرير هيومنز رايتس واتش بعد أيام قليلة فقط من إعلان الولايات المتحدة الأميركية ودول غربية أخرى مساندتهم للحكومة الليبية التابعة لرعاية الأمم المتحدة المشكلة حديثاً, مصرحين بأنهم سوف يدعمون الحكومة الليبية بالسلاح كي تواجه الدولة الإسلامية.

تسعى هذه الخطوة أيضاً لوضع حد للصراع الممتد على السلطة منذ 2014, بين البرلمان المتمركز في طرابلس وهيئة البلد  المعترف بها دولياً والمتمركزة في شرق ليبيا.

لكن وفي حين أن هذه الخطوة قد تعزّز جهود الحكومة المدعومة من الأمم المتحدة لتوطيد السلطة واستعادة السيطرة على مؤسسات الدولة الليبية مثل البنك المركزي وشركة النفط الوطنية, فإنها أيضاً تحمل معها مخاطراً ليس أقلها أن هذه الأسلحة قد ينتهي بها المطاف في أيادي القوات التابعة للدولة الإسلامية أو ميليشيات أخرى في بلد يعجّ أصلاً بالسلاح.