“مازال الأطفال متشبثين في أحضان أمهاتهم”, في أسوأ كارثة غرق و انتشال الجثث من البحر الأبيض المتوسط

أعلنت النيابة العامة الايطالية عدد ضحايا حادثة الغرق في البحر المتوسط في نيسان الماضي قبالة ليبيا قد وصل إلى 700 ضحية بعد انتشال رجال الإطفاء الجثة الأخيرة الأسبوع الماضي.

قال لوكا كاري المتحدث الرسمي باسم رجال الإطفاء والذي قاد العملية, “كان هناك خمسة مهاجرين في كل متر مربع في القارب, وقاموا بحصرهم في كل مكان بالقارب في رحلتهم الأخيرة, لنقلهم في القطار إلى  أوشفيتز.

لقد سجلت كأسوأ مأساة بحرية في البحر المتوسط بعد الحرب العالمية الثانية, في حادثة 28 نيسان 2015 نجا فقط 28 شخص من الغرق عندما انقلب القارب الذي كان يحمل 700 إلى 800 شخصاً.

تم انتشال جثة 169 ضحية من المهاجرين في ذلك الوقت, لكن الباقيين قد حُوصروا في هيكل القارب وكان هناك حاجة لعملية خاصة لاستخراج هذه الجثث.

حدثت الكارثة عند اصطدام قارب الصيد الخشبي مع سفينة برتغالية تجارية التي قد استجابت لنداء الاستغاثة الخاص بها. تسبب الحادث برفع ركاب القارب من جهة واحدة وانقلابه في وقت كان هناك ظلاماً دامساً. غرق القارب على بعد حوالي 60 ميلاً من الساحل الليبي و120 ميلاً عن جنوب الجزيرة الايطالية لامبيدوزا.

نقلاً عن كاري:”وجد رجال الإطفاء الصور من عملية الانتشال مريرة للغاية. تم إيجاد الجثث في كل مكان. من الحفرة الموجودة في ظهر مرساة القارب إلى المقصورة الصغيرة الموجودة أسفل أرض القارب حيث مضخة الماء, إلى غرفة المحرك”. كما أضاف “أنهم وجدوا جثث الأطفال وهم لايزالون في أحضان أمهاتهم, ولم يملكوا القوة لفصلهم عن بعض”.

قال باولو كواتروابي, قائد عملية الانتشال في صقلية ” صورة محاولتهم الهروب أثناء غرق السفينة سوف تبقى محفورة للأبد في ذاكرتنا”.

لقد كان واضحاً لرجال الإطفاء المرعوبين من المواقع التي حاول الكثيرون من الضحايا القتال من أجل خروجهم من القارب, الصراع الذي لم يكن له جدوى.

انتشلت القوات البحرية في البداية 118 جثة, لكن باقي حطام السفينة تم نقله إلى ايطاليا ليتم إخراج باقي الجثث.

أظهرت لقطات الفيديو البحرية جهازاً يشبه إطاراً أصفراً كبيراً كان معلقاً على السفينة قد تم إنزاله إلى عمق حوالي 370 متراً, حيث عُلق بحطام السفينة. كان هيكل السفينة متوضعاً على طول 30 متراً من غرفة التبريد حيث تمكن رجال الأطفاء الايطاليين من استخراج الجثث من الداخل.

احتاجت العملية التي تضمنت بكرات وآليات متطورة إلى تكلفة وصلت لأكثر من 9.5 مليون يورو.

قال رئيس الوزراء الايطالي ماتيو رينزي أنه تعهد بدفن لائق لجميع الضحايا لتسليط الضوء على التكلفة البشرية الناجمة عن كوارث الهجرة الحالية إلى شواطئ أروبا الجنوبية.

أضاف على صفحته الخاصة على الفيسبوك, “هذه السفينة تحتوي على قصص, وجوه, بشر وليس فقط عدد من الجثث”