عاد بعد محاولة هروبٍ فاشلة وما زال مدينًا للمهرّب

أحمد غوران مهاجر كردي اتّخذ القرار الصعب بترك زوجته وطفليه في كردستان العراق بحثاً عن فرصٍ أفضل في ألمانيا. لكنّه وبعد العديد من محاولات الهجرة الفاشلة، قرّر العودة إلى الوطن. أخبر أحمد مشروع المهاجر عن صعوبة محاولته والكلفة الباهظة التي تكبّدها للوصول إلى أوروبا.

“أنت لا تعرف قيمة النعمة التي لديك حتى تخسرها، هذا ما أريد أن يعرفه الناس” قال أحمد، متأملاً في تجربته الصادمة. “كان لدي كل شيء هنا. كان لدي حياة على الأقل حتى لو لم تكن مثالية.  لم أكن أقدر أيًا من هذا حتى انتهى الأمر.”

مثل العديد من المهاجرين، اتخذ أحمد طريقاً محفوفاً بالمخاطر  للوصول إلى ألمانيا. دفع لأحد المهربين ليعينه على  السفر عبر تركيا، اليونان، مقدونيا، صربيا، المجر، البوسنة، كرواتيا. وقال إن المهربين ظلوا يطلبون المزيد من المال بعد كل نكسة.

“في كل مرة يتم فيها القبض علينا، كان المهربون يبشرون بأن الطريق الآخر سيكون أفضل .. هكذا انتهى الأمر هاربين من بلد إلى آخر متورطين نتعرض للتهديد والضرب ثم الفشل مرة أخرى”

في بداية الرحلة، أخذ المهرب كل أوراق أحمد الثبوتية. “لم يكن لدينا أي وثائق. مشيت لأكثر من 32 ساعة. كانوا يبيعوننا من مهرّبٍ إلى آخر. أمضينا أيامًا في الغابة. في بعض الأيام لم نكن نأكل إلا مرة واحدة، وفي أيام أخرى لم نكن  نملك حتى مياهًا نشربها”.

قال أحمد إن المهرب طلب 70 ألف دولار لنقله إلى أوروبا،  يدفع النصف مقدمًا والنصف الآخر بمجرد وصوله إلى ألمانيا. على كل الأحوال، لا يزال أحمد مدينًا للمهرب بمبلغ 1800 دولارًا أميريكيًا، مع أنه قد قرر العودة الطوعية.

بعد العديد من محاولات الهجرة الفاشلة، قرر أحمد في النهاية العودة إلى دياره. عاد أحمد إلى أربيل من صربيا من خلال برنامج العودة الطوعية لمنظمة الهجرة الدولية بعد أن أمضى ستة أشهر محاولًا الوصول إلى أوروبا كمهاجر غير نظامي. منذ عام 2015، عاد أكثر من 9000 عراقي في ألمانيا إلى ديارهم من خلال برنامج العودة الطوعية للمنظمة الدولية للهجرة.

من خلال المساعدة التي تقدمها المنظمة الدولية للهجرة، يعمل أحمد الآن مع شقيقه في مدرسة لتعليم قيادة السيارات في أربيل، رغم من أن وظيفته هذه مؤقتة فقط.

سأل مشروع المهاجر أحمد إذا كان سيحاول الوصول إلى أوروبا بشكل غير نظامي مرة أخرى. قال: “لن أفعل ذلك مرة أخرى أبدا. لقد منعتُ بدوري بعض أفراد العائلة عن ارتكاب الخطأ نفسه.

قال أحمد إنه سيبحث عن بدائل قانونية وآمنة للوصول إلى أوروبا “بالتأكيد أريد أن أذهب إلى أوروبا، لقد تقدمت بطلب للحصول على تأشيرة لي ولأسرتي. أعتقد أن انتظار الحصول على تأشيرة هو خيار أكثر أمانًا من الثقة بالمهربين.”

TMP – 03/03/2019

تعريف الصورة: قد يتم القبض على المهاجرين غير النظاميين من قبل السلطات في أوروبا إذا كانوا يفتقرون إلى الوثائق الصحيحة.

المصدر:  زيارة شخصية ومقابلة – فهيم دافاتوزاكرين