الحياة في أووربا كمهاجرٍ سوداني

يشرع العديد من المهاجرين غير النظاميين في الرحلة من القرن الإفريقي إلى أوروبا آملين بناء مستقبل أفضل. مع ذلك غالباً مايكون الواقع مختلفاً. لا يدرك المعظم التحديات التي قد يواجهونها بعد الوصول إلى أوروبا.

اقرأ المزيد لتعرف أكثر عن وقائع الحياة مهاجراً غير نظامياً أو طالباً اللجوء في أوروبا.

طالب اللجوء هو شخص ما فر من دولته هرباً من الاضطهاد أو الأذى الخطير ويتقدم للحماية الدولية واللجوء في دولة أخرى. تعلم أكثر هنا عن طالبي اللجوء وشروط الهجرة الرئيسية الأخرى.

تختلف إجراءات اللجوء بشكل كبير حول أوروبا. لكل دولة قوانينها وإجراءاتها الخاصة. إلا أن قانون اللجوء الخاص بالاتحاد الأوروبي ينص على أنه يتعين على الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي حماية حقوق طالبي اللجوء. يعني ذلك أن إجراءات طلب اللجوء العادلة مضمونة لكل من يحتاجها وأن الدول مطالبة بتأمين السكن والحاجات الأساسية لطالبي اللجوء. يعطى في بعض الحالات طالبوا اللجوء قسائم، ولكنهم نادراً ما يحصلون على دفعات نقدية.

اتفاقية دوبلن، قانون للاتحاد الأوروبي، تنص على أن العديد من طالبي اللجوء هم مسؤولية الدولة الأوروبية الأولى التي يصلونها. يعني ذلك أنهم إذا وصلوا إلى إحدى الدول الأوروبية ثم تابعوا مسيرتهم إلى دولة أخرى، سوف يواجهون الإعادة إلى الدولة الأولى التي وصلوا إليها. كما تعني اتفاقية دبلن أن طالبي اللجوء لا يمنحون حق اختيار الدولة التي سوف يتم فحص طلب لجوئهم فيها. كما أنهم غير قادرين على اختيار الدولة التي سوف يعيشون فيها أو المنطقة الذي سوف يتم إرسالهم إليها ضمن الدولة. ويمكن أن يتم وضعهم بعيداً عن الأصدقاء وأفراد العائلة في مدينة ليست من اختيارهم.

من الممكن أن تستهلك إجراءات طلب اللجوء وقتاً طويلاً. رغم أن معظم الدول تهدف إلى إنهاء معالجة الملفات خلال ستة أشهر، غالباُ ما يتم تمديد هذه الفترة خاصةً في الأوقات التي تكثر فيها الطلبات المقدمة. في حين يتم قبول بعض الطلبات بنجاح ترفض طلبات لجوء البعض. يعني ذلك أنهم ملزمون أن يغادروا الدولة التي تقدموا فيها بطلب الحماية الدولية. في بعض الحالات يحتجزون في مراكز احتجار حتى تتم إعادتهم إلى دولة المنشأ. يحق لطالبي اللجوء ممن رفضت طلباتهم استئناف القرار. يعطى هؤلاء المقبولون إقامات تسمح لهم العمل لساعات محددة قبل مراجعة حالتهم.

يسافر المهاجرون الاقتصاديون إلى دول أخرى من أجل تحسين آفاقهم الاقتصادية. ليسوا مؤهلين للجوء. كما لا يستطيعون البقاء في أوروبا إذا دخلوها بشكل غير نظامي، كما في حال عدم توفر الوثائق المناسبة. يسافر العديد من المهاجرين الاقتصاديين إلى أوروبا بسبب اعتقادهم أنهم سوف يكسبون المزيد من المال هناك، إلا أنهم يكافحون هناك من أجل إيجاد عمل لدفع ديونهم أو من أجل إرسال المال لعائلاتهم في بلدانهم. كما يمكن لنقص التعليم والمهارات اللغوية أن يضعف فرص إيجاد العمل.

في حين أن الرواتب أعلى من تلك في دول المهاجرين المنشأ فإن تكاليف المعيشة أعلى بكثير في المملكة المتحدة أو أوروبا. الطعام والسكن والمواصلات والخدمات الأساسية غالية جداً.

غالباً ما يستخف الأشخاص بتكاليف المعيشة وتعقيد أنظمة التعليم والرعاية الصحية المحلية، فضلاً عن إيجاد عمل مستقر.

في حين ينجح بعض المهاجرين في إيجاد عمل في الخارج، يواجه آخرون تحديات تعيق الوصول إلى سوق العمل.

سوق العمل الأوروبي رسمي للغاية. يجب أن يكون لدى الباحثين عن العمل وثائق رسمية، مثل جواز سفر وشهادات وتأشيرة عمل من أجل العثور على عمل. من غير القانوني أن توظف الشركات أفراداً لا يملكون تصاريح عمل سارية. وهناك وكالات قانونية مختصة تقوم بعمليات تفتيش دورية للتأكد من أن الشركات لا تقوم بتوظيف أشخاص يفتقدون الوثائق الرسمية الصحيحة.

معدلات البطالة مرتفعة في بعض الدول الأوروبية، خاصة بين الشباب ذوي خبرات العمل أو التعليم أو المؤهلات القليلة. غالباً ما يفتقر المهاجرون المهارات اللازمة للوصول إلى العمل في أوروبا، حيث تختلف أنواع الأعمال المتوفرة عن تلك في دول المنشأ. لا يتعرف أصحاب العمل دوماً على المؤهلات من الخارج. من الضروري امتلاك القدرة على التحدث والكتابة بلغة الدولة المقصودة من أجل الحصول على عمل.

في حين أن الرواتب في أوروبا تكون غالباً أعلى من تلك في دول المنشأ للمهاجرين فإن تكاليف المعيشة مرتفعة أيضاً.

تكاليف المعيشة اليومية في أوروبا مثالاً السكن والمواصلات والطعام مرتفعة جداً. على سبيل المثال، بلغ مصروف الأسرة المتوسطة في المملكة المتحدة حوالي 730 دولار أميركي أسبوعياً في عام 2018. اعرف المزيد عن المخاطر المالية للهجرة غير النظامية.

بموجب قانون الاتحاد الأوروبي، يتم توفير السكن لطالبي اللجوء. في حين يمكن لتأمين السكن تخفيف بعض الضغوطات المالية، غالباً ما يواجه المهاجرون المقيمون في تلك المراكز تحديات أخرى. غالباً ما لا يعطى المهاجرون خياراً فيما يتعلق بالمكان الذي سوف يرسلون إليه ويتم أحياناً نقلهم من مكان إلى آخر. قد يتم إيواء البعض في مناطق نائية بعيداً عن الأصدقاء والأقارب الذين يعيشون في البلد المضيف. نتيجة لذلك، يحس العديد من المهاجرين بالعزلة في تلك المراكز. بمجرد أن يتم منح طالبي اللجوء أوراق اللجوء، في حالات كثيرة، يفقدون حق البقاء في مراكز إيواء طالبي اللجور ويتوجب عليهم البحث عن مكانهم الخاص للعيش فيه.

المهاجرون غير النظاميون غير مأهلين للحصول على مساعدة في السكن، مما يعني أنهم مسؤولين عن إيجاد مكان للسكن فور وصولهم إلى أوروبا. نظراً للنقص في السكن الاجتماعي قد يتوجب على المهاجر استئجار مكان خاص. هذا مكلف جداً وبجعل المهاجرين عرضة للاستغلال من قبل الملاك الذين يقدمون مساكن فقيرة الحال بأسعار مرتفعة.

ينتهي المطاف بالعديد من المهاجرين الإفريقيين مقيمين في مخيمات مؤقتة. على سبيل المثال، في جنوب إيطاليا في عام 2019 تم طرد أكثر من 1،500 شخص من مخيمات اللجوء. كان بعضهم يعمل بالزراعة بشكل غير شرعي في أماكن قريبة ومقابل أجور استغلالية.

يسلك العديد من المهاجرين طرقاً خطرة إلى أوروبا تعرض صحتهم وسلامتهم للخطر. العديد من المهاجرين غير النظاميين وطالبي اللجوء ممن يصلون أوروبا بحاجة إلى مساعدة طبية ودعم نفسي.

يواجه طالبوا اللجوء والمهاجرون غير النظاميون قيوداً على الوصول إلى الرعاية الصحية المجانية في العديد من الدول الأوروبية. يستطيع المهاجرون غير الشرعيون عادةً الحصول على العلاج المجاني فقط في حال إصابتهم بمشكلة صحية ملحة تهدد حياتهم. وإلا عليهم دفع مقابل المساعدة الطبية ويمكن أن تكون التكاليف مرتفعة للغاية.

التعليم الجامعي ليس مجانياً عادةً في أوروبا. في حين قد يكون بعض المهاجرين مؤهلين للتقدم بطلب للحصول على منحة دراسية جامعية أو تأشيرة طالب والتي تسمح بالدراسة في أوروبا، لا يستطيع آخرون تحمل الرسوم الدراسية المرتفعة في الجامعات الأوروبية. بسبب ذلك يصبح من الصعب اكتساب المهاجرين المؤهلات المناسبة والمهارات اللازمة للوصول إلى وظائف مدفوعة بشكل جيد وتطلب مهارات عالية. كنتيجة يكافح العديد من المهاجرين لكسب المال الكافي لإعالة أنفسهم.

يجب على المهاجرين الذين درسوا في بلد المنشأ إحضار الوثائق الرسمية من مؤسساتهم الأكاديمية لإثبات مؤهلاتهم من أجل إيجاد عمل. لن يعترف بعض أصحاب العمل بالمؤهلات الأجنبية. إلا أن المهاجرون يستطيعون الدفع من أجل ترجمة و تقييم مؤهلاتهم في أوروبا.

يمكن أن يكون الاندماج في مجتمع أوروبي تحدياً. تجد العديد من العائلات المهاجرة صعوبة في الاندماج في الثقافة الجديدة مع الحفاظ على قيم ثقافة دولة المنشأ.

في حين تكيف البعض مع حياتهم الجديدة في أوروبا، يعاني البعض من أجل الاندماج لأسباب متعلقة بحواجز لغوية وثقافية، وقد يواجه آخرون التمييز من قبل أفراد من المجتمع المحلي. على سبيل المثال، وجد مسح أجري في إيطاليا، حيث تسعى الغالبية العظمى من السوداينيين الحصول على اللجوء، أن أكثر من 70% من الإيطاليين يعتقدون أن للهجرة تأثير سلبي على دولتهم.

يأمل بعض المهاجرين إحضار عائلاتهم إلى أوروبا بمجرد أن يتم منحهم إذن الإقامة. في حين تكون بعض الطلبات المقدمة ناجحة، يجب أن تمر عريضة لم الشمل عبر إجراءات طويلة وشديدة وقد تستغرف أعواماً. اعرف أكثر عن لم الشمل.

قد يتم القبض على بعض المهاجرين غير النظاميين من قبل السلطات في أوروبا، وإعادتهم إلى بلد المنشأ في حال لم يكونوا مؤهلين للحصول على اللجوء أو دخلوا إلى دولة أوروبية من دون تاشيرة سارية. بين عامي 2004 و2017، تم إعادة 412 طالب لجوء مرفوضين في المملكة المتحدة إلى السودان. أما في الدول الأوروبية الأخرى تم إعادة 199 سوداني على الأقل إلى بلده بين عامي 2016 و2017.

من الممكن أن يكون صعباً على العائدين إعادة الاندماج في بلد المنشأ، خاصةُ إذا كانوا قد قضوا سنوات عديدة في الخارج وقد يواجه بعضهم التمييز.

عندما تفشل محاولات الهجرة غير النظامية، غالباً ما يعبر المهاجرون عن شعورهم بالأسف. كثيراً ما يبلغون عن غضب أقاربهم بسبب هدرهم الوقت والمال لقاء رحلة غير ناجحة.

المهاجرين في فرنسا

هل تعيش حاليًا في فرنسا كمهاجر غير نظامي؟ بعبارة أخرى، هل دخلت إلى...
أعرف أكثر

الحياة في المملكة المتحدة

ربما قد تفكر في السفر إلى المملكة المتحدة كمهاجر غير شرعي. نظرًا لأن...
أعرف أكثر
شارك من خلال